تعامل العلامة الشيخ آدم الإلوري مع السلفية
كتبه د. إدريس عبد الرحمن
في الأسطر التالية بيان تعامل الإلوري مع السلفية على سبيل الذكر لا الحصر:
· الدعوة إلى تسليف الصوفية وتصويف السلفية: ومعنى ذلك أن تطبّق السلفية والصوفية قانون الأخذ والعطاء (خذ وأعط)، أي تأخذ الصوفية الإتباع من السلفية وتعطيها الزهد والتقشف وتزكية النفس والتبتل، والسلفية كذلك تأخذ الزهد والتقشف وتزكية النفس ومداومة الذكر من الصوفية وتعطيها إتباع السلف الصالح من الصحابة وتابعيهم.
وهذا يفهم من قول الإلوري حيث يقول: “الناس زعموني صوفيا، قلت نعم أنا صوفي ما دام التصوف مجاهدة للنفس ومهاجرة للسوء. وبعضهم زعموني سلفيا، قلت: نعم أنا سلفي ما دامت السلفية الاقتداء والإتباع للقرون الأولى في الإسلام لحديث “خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم”، أنا سلفي ما دامت السلفية دعوة إلى التمسك بالكتاب والسنة من غير استهتار ولا استنكار، أنا سلفي من غير حمل العصا على أحد من السلف والخلف، أنا سلفي إذا كانت السلفية في الشريعة والعادات مرونة وتطورا لا جمودا وتزمتا، هذا هو التسامح الذي تعلمناه من آبائنا وشيوخنا...”[1]
وقال أيضا: “تعالوا نكن مع السلفيين إذا كانت دعوتهم قائمة على حماية التوحيد من شوائب الشرك ووقاية الإيمان من شبهات الكفر أو كانت قائمة على دعامة الكتاب والسنة وإجماع السلف الصالح... ولا نكن مع أدعياء السلفية الذين لا يفهمون الدعوة قبل حملها وأدائها، الذين ينكرون فضل ذي فضل ويقيمون دعوتهم على الجور والإجحاف دون العدل والإنصاف...
تعالوا نكن مع الصوفيين طالما التصوف تزكية وتزهدا وتعبدا وتبتلا، وطالما كان التصوف شرحا لمقام الإحسان ثالث درجات الإسلام والإيمان. ولا نكن مع أدعياء الصوفية الذين يتعبدون على الجهل والهوى لا على العلم والهدى ولا يعرفون الكتاب والسنة ولا يهتدون سبيلا”[2]
· الإنصاف في بيان أحوال دعاة السلفية: قال رحمه الله: “لكن أنصار السلفية من هؤلاء الدعاة يختلفون شدة ولينا وتعصبا وتسامحا، ويتفاوتون في أساليب التحمل والأداء وفي الفهم واللباقة، ولو كانوا يستعملون الحكمة والموعظة الحسنة في الدعوة كما هو أدب الإسلام لوقف الخلاف عند حد الرحمة وانتشرت الدعوة دون نزاع داخلي بين الدعاة. لكن كثيرا ممن يريد أن يخالف ليعرف وأن يهاجم من فوقه ليشتهر وبدأوا في التكفير على ما لم يرد نص قطعي على التكفير من أجله، والتكفير لا يقوم على الحكم الظني بل لا بد من الحكم القطعي الذي صدر قولا وفعلا يخرج صاحبه من الدين”[3]
· التصريح بالاتصال بالمذهب السلفي: قال رحمه الله عند كلامه عن اتخاذ السبحة: “...كنت نشأت على نوع من الأذكار الصوفية التي أدركت عليها والدي وأساتذتي، وكنت أجد فيها الطمأنينة واليقين وأرى رؤيا صادقة من آثارها. ولما تركتها عند تحصيل العلم واتصالي بالمذهب السلفي فقدت ما كنت أراه وكنت أجده حتى خفت على نفسي من سوء الحال والمآل....ثم ذهبت بنفسي إلى اختيار أذكار من كتب الحديث فالتزمتها مع تلاوة القرآن، غير أني لم أستطع المداومة عليها كما كنت أداوم عليها أيام كنت في سلك الطريقة القادرية لأن الذكر مع الجماعة أوقع أثرا، وأخيرا وقفت على المأثورات للإمام الشهيد حسن البنا فالتزمتها ونصحت بعض الإخوان بها...”[4]
· ثناؤه على أئمة السلفية: قال رحمه الله عن ابن تيمية ما نصه: “ ثم جاء ابن تيمية واجتهد في الأصول والفروع معا، ودعا إلى تطهير أصول العقائد من آراء الفلسفة والمتكلمين من المعتزلة والأشاعرة، ودعا إلى الاستدلال بالقرآن والسنة ومنع الاستدلال بالأدلة العقلية الفلسفية لأن ذلك ليس مذهبا للسلف الصالح...”[5]
وقال رحمه الله عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب: “... ونجح الإمام بن عبد الوهاب في دعوته الإصلاحية متعاونا مع آل سعود فنجحا نجاحا ملموسا باقيا إلى يومنا هذا”[6]
· الدعوة إلى الائتلاف بين السلفية والصوفية: قال رحمه الله تحت موضوع يومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، فذكر بعض أيام, ومن ضمنها “ يوم يتعاون السلفيون والصوفيون والشماليون والجنوبيون على تحقيق الهدف الواحد والغاية الواحدة في جعل كلمة الله هي العليا وكلمة الكفر هي السفلى”[7]
دور التصوف والصوفية ص6[1]
الإسلام اليوم وغدا ص134[2]
توجيه الدعوة والدعاة 16[3]
توجيه الدعوة ص103[4]
توجيه الدعوة ص31[5]
الإسلام اليوم وغدا ص45[6]
المرجع السابق ص 196[7]

